محمد بن جرير الطبري
78
جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )
بالصيام " . قال محمد بن المثنى : قوله قال عمرو ، حدثنا أصحابنا : يريد ابن أبي ليلى ، كأن ابن أبي ليلى القائل حدثنا أصحابنا . حدثنا ابن المثنى ، قال : ثنا أبو داود ، قال : ثنا شعبة ، قال : سمعت عمرو بن مرة ، قال : سمعت ابن أبي ليلى فذكر نحوه . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا جرير ، عن منصور ، عن إبراهيم ، عن علقمة في قوله : وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعامُ مِسْكِينٍ قال : كان من شاء صام ، ومن شاء أفطر وأطعم نصف صاع مسكينا ، فنسخها شَهْرُ رَمَضانَ إلى قوله : فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا جرير ، عن مغيرة ، عن إبراهيم بنحوه ، وزاد فيه قال : فنسختها هذه الآية ، وصارت الآية الأَولى للشيخ الذي لا يستطيع الصوم يتصدق مكان كل يوم على مسكين نصف صاع . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا يحيى بن واضح أبو تميلة ، قال : ثنا الحسين ، عن يزيد النحوي ، عن عكرمة والحسن البصري قوله : وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعامُ مِسْكِينٍ فكان من شاء منهم أن يصوم صام ، ومن شاء منهم أن يفتدي بطعام مسكين افتدى وتم له صومه . ثم قال : فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ ثم استثنى من ذلك فقال : وَمَنْ كانَ مَرِيضاً أَوْ عَلى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ حدثنا أبو هشام الرفاعي ، قال : ثنا ابن إدريس ، قال : سألت الأَعمش عن قوله : وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعامُ مِسْكِينٍ فحدثنا عن إبراهيم عن علقمة ، قال : نسختها : فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ حدثنا عمر بن المثنى ، قال : ثنا عبد الوهاب ، قال : ثنا عبد الله ، عن نافع ، عن ابن عمر ، قال : نسخت هذه الآية يعني : وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعامُ مِسْكِينٍ التي بعدها : فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كانَ مَرِيضاً أَوْ عَلى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا ابن إدريس ، قال : سمعت الأَعمش ، عن إبراهيم ، عن علقمة في قوله : وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعامُ مِسْكِينٍ قال : نسختها : فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ حدثنا الوليد بن شجاع أبو همام ، قال : ثنا علي بن مسهر ، عن عاصم ، عن الشعبي قال : نزلت هذه الآية : وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعامُ مِسْكِينٍ كان الرجل يفطر فيتصدق عن كل يوم على مسكين طعاما ، ثم نزلت هذه الآية : فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كانَ مَرِيضاً أَوْ عَلى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ فلم تنزل الرخصة إلا للمريض والمسافر . حدثنا هناد بن السري ، قال : ثنا علي بن مسهر ، عن عاصم ، عن الشعبي ، قال : نزلت هذه الآية للناس عامة : وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعامُ مِسْكِينٍ وكان الرجل يفطر ويتصدق بطعامه على مسكين ، ثم نزلت هذه الآية : وَمَنْ كانَ مَرِيضاً أَوْ عَلى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ قال : فلم تنزل الرخصة إلا للمريض والمسافر . حدثنا هناد ، قال : ثنا وكيع ، عن ابن أبي ليلى ، قال : دخلت على عطاء وهو يأكل في شهر رمضان فقال : إني شيخ كبير إن الصوم نزل ، فكان من شاء صام ومن شاء أفطر وأطعم مسكينا ، حتى نزلت هذه الآية : فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كانَ مَرِيضاً أَوْ عَلى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ فوجب الصوم على كل أحد إلا مريض أو مسافر أو شيخ كبير مثلي يفتدي . حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : حدثني الليث ، قال : أخبرني يونس عن ابن شهاب ، قال : قال الله : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ كَما كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ قال ابن شهاب : كتب الله الصيام علينا ، فكان من شاء افتدى ممن يطيق الصيام من صحيح أو مريض أو مسافر ، ولم يكن عليه غير ذلك . فلما أوجب الله على من شهد الشهر الصيام ، فمن كان صحيحا يطيقه وضع عنه الفدية ، وكان من كان على سفر أو كان مريضا فعدة من أيام أخر . قال : وبقيت الفدية التي كانت تقبل قبل ذلك للكبير الذي لا يطيق الصيام ، والذي يعرض له العطش أو العلة التي لا يستطيع معها الصيام . حدثني محمد بن سعد ، قال : حدثني أبي ، قال : حدثني عمي ، قال : حدثني أبي ، عن أبيه أب جد سعد ، عن ابن عباس ، قال : جعل الله في الصوم الأَول فدية طعام مسكين ، فمن شاء من مسافر أو مقيم أن يطعم مسكينا ويفطر كان ذلك رخصة له ، فأنزل الله في الصوم الآخر : فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ ولم يذكر الله في الصوم الآخر فدية طعام مسكين ، فنسخت الفدية ، وثبت في الصوم الآخر : يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وهو الإِفطار في السفر ، وجعله عدة من أيام أخر . حدثني أحمد بن عبد الرحمن بن وهب ، قال : أخبرني عمي عبد الله بن وهب ، قال : أخبرني عمرو بن الحرث ، قال بكر بن عبد الله ، عن يزيد مولى سلمة بن الأَكوع ، عن سلمة بن الأَكوع أنه قال : كنا في عهد رسول الله صلى الله